أطلقت أكاديمية دبي للإعلام، التابعة لمؤسسة دبي للإعلام، اليوم، في مقر المؤسسة، الملتقى الإعلامي للأمن السيبراني، بالتعاون مع مركز دبي للأمن الإلكتروني، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، ودعماً لحملة «لا تنغش» المتزامنة مع شهر التوعية بالأمن السيبراني، بهدف تعزيز الوعي الرقمي لدى الإعلاميين، وتمكينهم من التعامل مع التهديدات السيبرانية المتزايدة، والوقاية من مخاطرها.
وافتُتح الملتقى بكلمتين لكل من منى بوسمرة، رئيسة أكاديمية دبي للإعلام، والدكتورة بشرى البلوشي، مدير إدارة الحوكمة وإدارة المخاطر في مركز دبي للأمن الإلكتروني، أكدتا خلالهما أهمية رفع مستوى الوعي السيبراني، وتكامل الجهود المؤسسية لمواجهة التحديات الرقمية المتسارعة، وتعزيز الممارسات الآمنة في التعامل مع المعلومات والبيانات.
وشهد الملتقى مشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالي الإعلام والأمن السيبراني، وممثلين عن جهات حكومية وشركات عالمية متخصصة، ناقشوا خلال ثلاث جلسات رئيسية التحولات في طبيعة التهديدات الرقمية، ودور العنصر البشري في التصدي لها، وأهمية بناء منظومة متكاملة للتوعية تستهدف مختلف فئات المجتمع.
وجاءت الجلسة الأولى بعنوان «ساحة المعركة المتغيرة»، وأدارها الإعلامي أسامة خمايسة، وناقشت المشهد المتغير للتهديدات السيبرانية على المستويين الإقليمي والعالمي، والتطور المتسارع في أساليب الاستهداف والهجمات الرقمية، والتحديات التي تفرضها على المؤسسات والأفراد.
وتناولت الجلسة الثانية، التي حملت عنوان «الحلقة الأضعف أم الردع الأقوى؟»، وأدارتها الإعلامية ميثاء إبراهيم، محور «العامل البشري: الإنسان خط الدفاع الأول»، حيث سلط المشاركون الضوء على دور الوعي والسلوك البشري في الحد من المخاطر السيبرانية، وحماية المؤسسات وبياناتها، إلى جانب الأساليب التي يستخدمها المحتالون لاستهداف الأفراد والتلاعب بسلوكهم.
أما الجلسة الختامية، فجاءت بعنوان «نحو استراتيجية تعاونية للتوعية بالأمن السيبراني: الوصول إلى جميع الأجيال عبر الجهات الحكومية والأوساط الأكاديمية والإعلام»، وناقشت محور «وعي سيبراني لكل الأعمار»، وأدارها عاصم جلال، مستشار أكاديمية دبي للإعلام. وركزت على أهمية توحيد الجهود بين الجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية ووسائل الإعلام، لبناء منظومة توعية قادرة على الوصول إلى مختلف الفئات العمرية وتعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر الرقمية.
وتطرقت الجلسات إلى أساليب الاحتيال الإلكتروني والهندسة الاجتماعية، وطرق الوقاية من التهديدات الرقمية، والاستجابة للحوادث السيبرانية، والتعامل الآمن مع المعلومات والبيانات، فضلاً عن دور الإعلام في نشر الوعي والتصدي للمعلومات المضللة والمحتوى غير الموثوق. كما استعرضت شركات عالمية ومتخصصة وخبراء مشاركون تجارب عملية وأحدث الأساليب المستخدمة في رصد التهديدات الرقمية والتعامل معها والحد من آثارها.
وأكدت منى بوسمرة، رئيسة أكاديمية دبي للإعلام، أن تنظيم الملتقى يعكس التزام الأكاديمية بمواكبة التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي، والاستجابة للقضايا والتحديات التي تفرضها البيئة الرقمية الجديدة، مشيرة إلى أن تعزيز الوعي السيبراني لدى الإعلاميين لم يعد خياراً، بل ضرورة مهنية في ظل تنامي التهديدات الرقمية وتطور أساليب الاحتيال والاستهداف الإلكتروني.
وأوضحت أن الشراكة الاستراتيجية مع مركز دبي للأمن الإلكتروني، والتعاون ضمن حملة «لا تنغش»، يجسدان أهمية تكامل الجهود بين المؤسسات المعنية بالإعلام والأمن السيبراني، وتزويد الإعلاميين بالمعرفة والأدوات التي تمكنهم من رصد المخاطر الرقمية وفهمها والتعامل معها بمسؤولية واحترافية، وتعزيز دورهم في نشر الوعي وترسيخ سلوك رقمي أكثر أماناً في المجتمع.
وأضافت أن الأكاديمية تواصل دورها في استشراف القضايا المستقبلية المؤثرة في صناعة الإعلام، وطرحها ضمن برامج وملتقيات نوعية تواكب التحولات المتسارعة في القطاع، مؤكدة أن تطوير مهارات الإعلاميين لا يقتصر على الجوانب التحريرية والإنتاجية، بل يمتد إلى تمكينهم من فهم المتغيرات التقنية والمخاطر المرتبطة بها، بما يعزز جاهزيتهم المهنية وقدرتهم على التعامل مع بيئة إعلامية رقمية متطورة.
من جانبها، قالت الدكتورة بشرى البلوشي، مدير إدارة الحوكمة وإدارة المخاطر في مركز دبي للأمن الإلكتروني: «يلعب الإعلام دوراً محورياً في بناء الوعي المجتمعي، لا سيما في ظل التطور المتسارع لأساليب الاحتيال والهندسة الاجتماعية والمعلومات المضللة. ومن خلال حملة «لا تنغش»، نركز على تمكين أفراد المجتمع من التوقف والتحقق قبل التفاعل مع أي محتوى أو طلب مشبوه، وهنا تبرز أهمية الإعلاميين كشركاء في إيصال هذه الرسائل بصورة موثوقة ومؤثرة، والمساهمة في ترسيخ سلوك رقمي أكثر أماناً».
وأضافت: «يواصل مركز دبي للأمن الإلكتروني دوره في دعم مسيرة التحول الرقمي الآمن في دبي، من خلال تطوير الأطر والسياسات والمبادرات التي تسهم في رفع مستوى الجاهزية السيبرانية، وبناء القدرات، وتعزيز الوعي بالمخاطر الرقمية. ونؤمن بأن بناء فضاء سيبراني آمن يتطلب تكامل الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الإعلامية والأفراد، بما يدعم مكانة دبي مدينة رقمية آمنة ومرنة وجاهزة للمستقبل».
ويأتي تنظيم الملتقى في إطار حرص أكاديمية دبي للإعلام على مواكبة القضايا المستجدة في البيئة الرقمية، وتعزيز جاهزية الإعلاميين للتعامل مع تحدياتها، وترسيخ الممارسات الرقمية الآمنة، بما يعكس توجه دبي نحو تعزيز التكامل بين الإعلام والتقنية، ورفع جاهزية المؤسسات والكوادر لمتطلبات المستقبل.

