يشهد معظم سكان الوطن العربي مساء اليوم ظاهرة فلكية نادرة، حيث يتجدد أمام البشرية مشهد من أقدم الحقائق الكونية وهو الخسوف الكلي للقمر، الذي يُعد من أطول الخسوفات في العقد الأخير.
وسيكون بوسع المتابعين مشاهدة الحدث منذ لحظة دخول القمر في ظل الأرض بعد غروب الشمس وحتى نهاية المرحلة الكلية، على أن تكون الأماكن المفتوحة البعيدة عن التلوث الضوئي الأنسب لرصد الظاهرة بوضوح.
ويُعرف هذا الحدث الفلكي باسم “القمر الدامي”، إذ يتحول لون القمر من الأبيض المضيء إلى الأحمر أو البرتقالي الداكن، نتيجة مرور ضوء الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض، حيث تتشتت الأطوال الموجية الزرقاء ويبقى الضوء الأحمر ليكسو سطح القمر بلون دموي ساحر.
ويؤكد علماء الفلك أن القمر الدامي لا يُغير من طبيعة القمر أو صخوره، بل هو مجرد تأثير بصري ناجم عن انكسار الضوء. وتستمر هذه الظاهرة عدة ساعات، يمر فيها القمر بمراحل مختلفة تبدأ بالخسوف شبه الظلي، مرورًا بالجزئي، وصولًا إلى الكلي الذي يُعد الأجمل والأكثر إثارة.
ويحرص عشاق السماء والمصورون حول العالم على توثيق هذه اللحظة، التي تُعد فرصة فريدة للتأمل في روعة التوازن الكوني، وللاستفادة منها في نشر الوعي العلمي وتعزيز حب استكشاف الفضاء.

