تتح محكمة العدل الدولية أسبوعاً من جلسات الاستماع المخصصة للنظر في التزامات إسرائيل الإنسانية تجاه الفلسطينيين وذلك بعد أكثر من خمسين يوماً من فرضها حصاراً شاملاً على دخول المساعدات إلى قطاع غزة الذي يعاني من آثار الحرب وستبدأ جلسات الاستماع في الساعة العاشرة صباحاً في لاهاي أمام هيئة من خمسة عشر قاضياً حيث ستتولى دولة فلسطين تقديم مرافعتها الأولى.
على مدار الأسبوع ستقدم ثماني وثلاثون دولة مرافعاتها أمام محكمة العدل الدولية من بينها الولايات المتحدة والصين وفرنسا وروسيا والمملكة العربية السعودية إلى جانب جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الإفريقي وقد جاءت هذه الجلسات بناء على قرار تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر الماضي بمبادرة من النرويج تطلب فيه إصدار رأي استشاري حول التزامات إسرائيل تجاه تسهيل دخول الإمدادات الإنسانية الضرورية للسكان المدنيين الفلسطينيين.
وتتحكم إسرائيل بتدفقات المساعدات الدولية التي تمثل شريان الحياة لما يقارب مليونين وأربعمئة ألف فلسطيني في قطاع غزة الذي يواجه أزمة إنسانية غير مسبوقة حيث أقدمت إسرائيل على وقف دخول هذه المساعدات في الثاني من مارس الماضي بعد انهيار وقف إطلاق النار الذي استمر لشهرين تقريبا.
وقد ندد المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا فيليب لازاريني بما وصفه بالمجاعة المصطنعة ذات الدوافع السياسية مشيراً إلى التدهور السريع للأوضاع الإنسانية في القطاع كما تسبب استئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ الثامن عشر من مارس في نزوح نحو نصف مليون فلسطيني إضافي مع تصاعد وصف الأمم المتحدة للوضع بأنه ربما يكون الأسوأ منذ بداية الحرب التي أودت بحياة أكثر من اثنين وخمسين ألف مدني حتى الآن
وترى السلطات الإسرائيلية أن مواصلة الضغط العسكري هو السبيل لإجبار حركة حماس على إطلاق سراح ثمانية وخمسين رهينة ما زالوا محتجزين في غزة من بينهم أربعة وثلاثون أعلنت إسرائيل عن مقتلهم
ورغم أن الآراء الاستشارية لـ محكمة العدل الدولية لا تحمل صفة الإلزام القانوني فإنها تحمل وزناً معنوياً ودبلوماسياً كبيراً من شأنه أن يزيد من الضغوط الدولية على إسرائيل خاصة أن المحكمة كانت قد دعتها في يناير الماضي إلى منع ارتكاب أي أعمال إبادة جماعية والسماح الفوري بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وفي مارس من العام نفسه طالبت المحكمة بناءً على طلب جنوب إفريقيا باتخاذ تدابير إضافية لمواجهة المجاعة المنتشرة في القطاع الفلسطيني
ويرى الباحث هاريس هوريماجيتش من معهد الدراسات العليا في جنيف أن الأطراف المنخرطة في النزاع لم تظهر التزاماً يذكر باحترام القانون الدولي معتبراً أن طلب الرأي الاستشاري يعكس إحباطاً دولياً واسع النطاق من غياب حوار حقيقي لمعالجة الكارثة الإنسانية في غزة
وكانت محكمة العدل الدولية قد أصدرت في يوليو من العام الماضي رأياً استشارياً مهماً اعتبرت فيه استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني وطالبت بإنهائه في أسرع وقت ممكن مما يضفي أهمية إضافية على الرأي المنتظر صدوره هذا الأسبوع بشأن الوضع الإنساني المتفاقم.

